محمد أبو زهرة
1717
زهرة التفاسير
الآية موصولة بما قبلها ، فالحديث في اليهود الذين ذهب بهم حقدهم على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، أن يقولوا وهم أهل كتاب نزل عليهم من السماء وإن حرفوه ، إن المشركين أهدى إلى الحق وإلى الصراط المستقيم من المؤمنين الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين من بعده . وفي هذه الآية يبين سبب انحرافهم ، وجزاء الضالين يوم القيامة ، ثم جزاء المهتدين . والسبب الباعث على ضلالهم أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، ولذا قال سبحانه : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الحسد هو الألم الشديد لما يصيب الناس من خير ، وتمنى زواله ، ثم العمل على زواله ، فهو يبتدئ بألم شديد يحز بالنفس الحاسدة ، ثم يصحبه تمنى الزوال ، ثم يكون بعد ذلك بخس المحسود حظه وحقه ، والنيل منه ! والفرق بينه وبين الغبطة أن الغبطة السرور بما ينال الغير من خير ، وذلك وصف أهل الإيمان ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » « 1 » ! والحسد يذيب النفس ويذهب بفضائلها ، ولقد قال الحسن البصري : « ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد » ! وإن من يحسد إنما يعادى الله ويعادى نعمه ؛ لأنه كلما آتى الله أحدا نعمة نقمها على صاحبها ، فكأنما يعادى الله الذي أعطاها ، ويعاديها ، ولقد قال عبد الله بن مسعود : ( لا تعادوا نعم الله !
--> ( 1 ) المؤمن يغبط والمنافق يحسد . من كلام الفضيل بن عياض كما في كشف الخفا للعجلوني ( 2694 ) . وفي سير أعلام النبلاء ( ج 5 ، ص 483 ) : " وعن الفضيل قال : المؤمن يغبط ولا يحسد ، الغبطة من الإيمان ، والحسد من النفاق .